2014/01/04

لماذا الأنترنت ضعيف ومهمل في الجزائر؟




أود في بادئ الأمر أن أشير إلى أن الموضوع ما هو إلا دراسة مختصرة عن حالة الأنترنت في الجزائر والأسباب التي أدت إلى رداءة الخدمات والكثير من أفراد شعبنا يعرفون جل هذه الأسباب لكن الأهم لماذا فشل المتعامل اتصالات الجزائر في تقديم أحسن خدمة بأعلى جودة و أقل تكلفة ممكنة ويبقى الربح عاملا لابد منه في النهاية -  سنحاول في هذا المقال أن نبرز تلك الأسباب -

من المعلوم للبعض أن الجزائر تعتبر من بين الدول الأكثر تخلفا في مجال الأنترنت و قدرة التحميل على الشبكة العنكبوتية حيث صنفت مؤسسة"نت أنديكس" الأمريكية المتخصصة في وضع الدراسات العالمية في مجال الانترنت، الجزائر في المرتبة 179 قبل بوتسوانا والبنين وأوزباكستان في مجال التحميل على الانترنت بـ 1.20 ميغابايت في الثانية تقدمتها سوريا بـ 1.36 ميغابايت في الثانية ومصر بـ 1.49ميغابايت في الثانية لتحافظ بذلك على ذيل القائمة وتخسر ثلاثة مراتب في الفترة الممتدة مابين 11 نوفمبر 2012 إلى غاية 11 أفريل 2013.

ورغم أن رؤساء شركات متخصصة في توفير خدمات الأنترنت، أنهم اقترحوا على الحكومة تأسس متعامل مستقل متخصص في تسيير الشبكة الوطنية للألياف البصرية والبنية التحتية الوطنية للاتصالات، كما هو معمول به في جميع دول العالم، من أجل وضع حد لحالة الاحتكار السلبي للشبكة من قبل "اتصالات الجزائر" التي عجزت نهائيا عن تطوير خدمة الأنترنت في الجزائر وتطوير النفاد المحلي والدولي لشبكة الأنترنت،و كشف تقرير   رسمي بحوزة "الشروق" أن اتصالات الجزائر عجزت عن تسويق أزيد من 30 ألف منفذ جديد للأنترنت السريع منذ إطلاقها سنة 2009 لتقنية أجهزة عقدة الوصول متعددة الخدمات (MSAN) من أجمالي حصة أولى تقدر بـ400 ألف نقطة نفاد كان يفترض أن تحل مشاكل الربط بالأنترنت الخاصة بالكيلومتر الأخير الذي يربط بين الزبائن من شركات وأفراد ومراكز الربط الخاصة بالأنترنت العالية السريعة بتقنية عقد النفاد المتعدد الخدمات و في حقيقة الأمر فإن المشكلة الأولى والأخيرة تكمن في عجز اتصالات الجزائر على وضع خطة وطنية شاملة وواضحة المعالم ورؤية شفافة لكيفية استغلال الشبكة الوطنية للألياف البصرية واستغلالها بشكل أمثل في رفع سعة وسرعة النفاد المحلي والدولي للأنترنت، وعجزها عن إقامة استثمارات جديدة في مجال بناء مراكز للخوادم بنفس الجودة الموجودة في أوروبا وأمريكا، وطرحها بأسعار مقبولة للمتعاملين والشركات الجزائرية، مما انجر عنه استمرار الأخيرة في تطبيق أسعار عالية جدا بخدمات رديئة لزبائنها من شركات وأفراد .
و حسب ما لدي من معلومات فإن "اتصالات الجزائر" ستواصل احتكار النفاد إلى شبكة الأنترنت الدولية، حيث يمنع منعا باتا كل المتعاملين في مجال الأنترنت من الوصول إلى شبكة الأنترنت الدولية بدون المرور عبر طريق الكوابل البحرية التي تربط الجزائر بالخارج عن طريق فرنسا أو إيطاليا وإسبانيا، والتي تعتبر الجزائر مساهما فيها ويمكنها أن تطلب توسيع سعة السرعة المطلوبة إلى السرعة التي تريدها.
و يجب الإشارة إلى أن تسعيرة النفاذ إلى الأنترنت هي الأغلى في العالم بـ موجب التنظيم الجاري العمل به، فإن سعر الدخول إلى الشبكة الدولية تفرضه اتصالات الجزائر بطريقة احتكارية تتعارض من القانون، حيث تقوم ببيع نطاق عبور بقوة 622 ميغابت في الثانية المعروف باسم"آس تي أم 4" مقابل 72 ألف أورو أي ما يعادل 720 مليون سنتيم، وهو ما يعادل 5 مرات تقريبا سعر نفس الخدمة من موردي خدمات أنترنت دوليين على غرار فرانس تلكوم أو برتيش تلكوم اللذان يوفران نفس الخدمة مقابل 12 إلى 14 ألف أورو أي ما يعادل 120 إلى 140 مليون سنتيم، فيما تبيع اتصالات الجزائر سعة نفاد بسرعة 155 ميغا بت المعروف باسم "اس تي أم 1" بسعر يتراوح ما بين 420 و585 مليون سنتيم، ما يعني أن اتصالات الجزائر تمارس احتكارا غير طبيعي وتبيع الأنترنت بالخسارة وترغم كل شركات توفير الأنترنت في الجزائر ( ما هي إلا شركة واحدة لا تنخدعوا )
 على العمل بالخسارة والأخطر من ذلك أنها تحتكر شبكة الألياف البصرية ، و الغريب أن الجزائر ترفض رفع سعة سرعة النفاد الوطنية والدولية للأنترنت على الرغم من أن السعر ينخفض كلما ارتفع نطاق السرعة، غير أن اتصالات الجزائر تواصل تضييق الخناق على المؤسسات والأفراد 
لأسباب متعلقة بعدم القدرة على تسيير الشبكة الحالية، التي لا تتطلب سوى استثمارات طفيفة من قبيل تغيير البطاقات الطرفية للألياف البصرية بين نقاط النفاد للأنترنت المحلية والدولية .
و نأتي بكم إلى أهم أسباب ضعف الأنترنت في الجزائر مقارنة ببقية الدول المجاورة :

1) الاحتكار المطلق لــ اتصالات الجزائر و التي أصبح الكثير منا يذكرها بــ انقطاعات الجزائر للسوق الجزائرية في خدمة الأنترنت و طبعا تبعيتها للدولة فكل ما هو للدولة يترتب عنه خدمة رديئة و لا مبالات خاصة في الجزائر وشعبها أدرى بها .
2) التلف الذي أصبحت تعاني منه الشبكة القديمة و الجديدة على حد سواء و عدم توفر معايير دولية في الضبط وإعادة الصيانة لأن اغلب عمالها لا تتوفر لديهم الخبرة الكافية في هذا المجال فمثلا : انت تقول له لدي مشكل في الخط الهاتفي تشويش و هو يقول لك أن المشكلة من الوكالة التجارية .

3) عدم وجود رقابة فعالة على شبكة الصيانة التابعة لــ اتصالات الجزائر في جل أقطار الوطن .

4) قلة الوعي من طرف الزبائن المستفيدين من هذه الخدمة و عدم معرفتهم بحقيقة سرعة التدفقات فهناك من لديه 01 ميجا و لا يعلم أنه عند التحميل يجب أن تصله على الأقل 128 كيلو/بايت في الثانية .

5) عدم مطالبة المستفيدين من تحسين الخدمة و مقاطعتها نهائيا في حالة عدم توفرها للمواصفات المطلوبة ، وبقائهم تحت رحمة سياسة إدي ولا خلي وهذا واقع الشعب الجزائري .

6) الخوف الذي تتوهمه الحكومة الجزائرية من الخطر الذي سيحدق بالشبكة في حالة تحسين هذه الخدمة و زيادة الصبيب للعام والخاص .

وفي الحقيقة هذه هي أهم مشكلة وهي أن مسؤولي بلا دنا هم سبب ما نعيشه من كل هذه المشاكل سواءا خدماتية أو اقتصادية أو ماليـة وحتى اجتماعية .

و المعلوم أن في بلادنا إذا اختلطت السياسة بالاقتصاد والتجارة وفرضت قيودها فإن النتيجة سلبية في نهاية المطاف وهذا ما نراه من ضعف في هذه المجالات فالحكومة الجزائرية جيدة في إدارة علاقتها مع بقية حكومات العالم و هذا شيء مفروغ منه لكنها للأسف سيئة وكارثية في تحسين علاقتها مع شعبها و لو في أبسط الأمور كتحسين خدمات الأنترنت التي تعد من بين أبسط و أهون الأمور التي يمكن لها توفيرها بشكل جيد فالمصادر موجودة والميزانية ضخمة لدرجة أنها يمكنها توفير سرعة نت بـ 20 أو 40 ميجا لكل بيت في الجزائر من الشمال لأقصى الجنوب و بجودة عالية وتكلفة أقل.

تحياتي لـمحمد البشير صاحب المقال وقبوله نقله للمدونة.

هناك 4 تعليقات:

  1. ربي يحفضك عندك الصح شكر علي المقال

    ردحذف
  2. دولة فاشلة بكل المجالات

    ردحذف
  3. شكرا على هذا المقال للأسف ليس لدينا شعب واعي

    ردحذف

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة